ابن الجوزي
83
كشف المشكل من حديث الصحيحين
على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فغضب وقال : « أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية . لا تسألوهم عن شيء فيخبركم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به . والذي نفسي بيده ، لو أن موسى عليه السلام كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » ( 1 ) . وأما آية الحجاب فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان جاريا على عادة العرب في ترك الحجاب ، حتى أمر بذلك ، والذي أشار به عمر لم يكن يخفى على رسول الله ، لكنه كان ينتظر الوحي في الأشياء ، وكان السبب في نزول الحجاب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تزوج زينب ، وأولم عليها ، فأكل جماعة من الصحابة عنده في البيت وهي مولية وجهها لحائط ، فانتظر رسول الله خروجهم فلم يخرجوا ، وجلسوا يتحدثون ، فخرج رسول الله فلم يخرجوا ، ثم عاد ولم يخرجوا ، فنزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) * [ الأحزاب : 53 ] . وهذا يأتي مشروحا في مسند أنس إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وأما أسارى بدر فإن رسول الله كان قد استشار فيهم أبا بكر وعمر ، فأشار أبو بكر بالفداء ، وأشار عمر بالقتل ، على ما سيأتي عن قريب ، فنزل قوله تعالى : * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) * [ الأنفال : 67 ] فكان ذلك على موافقة عمر . فإن قال قائل : كيف خفي الصواب على رسول الله وأبي بكر ؟ فالجواب لثلاثة أوجه :
--> ( 1 ) « المسند » ( 3 / 387 ) . ( 2 ) الحديث ( 1524 ) .